المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
196
أعلام الهداية
الاخوة والتآلف والتآزر . عن أبي حمزة الثمالي قال : زاملت أبا جعفر ( عليه السّلام ) فحططنا الرحل ، ثم مشى قليلا ، ثم جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة ، فقلت : جعلت فداك أو ما كنت معك في المحمل ؟ ! فقال : أما علمت أنّ المؤمن إذا جال جولة ثم أخذ بيد أخيه نظر اللّه اليهما بوجهه ، فلم يزل مقبلا عليهما بوجهه ، ويقول للذنوب : تتحاتّ عنهما ، فتتحاتّ - يا أبا حمزة - كما يتحاتّ الورق عن الشجر ، فيفترقان وما عليهما من ذنب » « 1 » . وقال ( عليه السّلام ) : « ينبغي للمؤمنين إذا توارى أحدهما عن صاحبه بشجرة ثم التقيا أن يتصافحا » « 2 » . روى عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قوله : « إذا التقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح ، وإذا تفرّقتم فتفرّقوا بالاستغفار » « 3 » . وحثّ ( عليه السّلام ) على تبادل الزيارات لأنها تؤدي إلى تجذر روح الإخاء وزرع الودّ في القلوب والنفوس ، ورغّب فيها بتبيان آثارها الايجابية على المتزاورين ، حين قال : « أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقّه كتب اللّه له بكلّ خطوة حسنة ، ومحيت عنه سيئة ، ورفعت له درجة ، وإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء ، فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل اللّه عليهما بوجهه ، ثم باهى بهما الملائكة ، فيقول : انظروا إلى عبدي تزاورا وتحابا فيّ ، حقّ عليّ ألّا اعذبهما بالنار بعد هذا الموقف ، فإذا انصرف شيّعه الملائكة عدد نفسه وخطاه وكلامه ، يحفظونه من بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل ، فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب ، وان كان المزور
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 180 . ( 2 ) المصدر السابق : 2 / 181 . ( 3 ) المصدر السابق .