المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
179
أعلام الهداية
ولهذا أمر ( عليه السّلام ) بمقاطعة الحاكم الجائر « 1 » . وجعل العمل مع الجائر دليلا على كراهية الجنّة ، تشديدا منه على عدم الدخول معه في الاعمال . عن عقبة ابن بشير الأسدي ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السّلام ) فقلت له : اني من الحسب الضخم من قومي ، وانّ قومي كان لهم عريف فهلك ، فأرادوا ان يعرفوني عليهم ، فما ترى لي ؟ قال ( عليه السّلام ) : « فإن كنت تكره الجنة وتبغضها ، فتعرّف على قومك ، يأخذ سلطان جائر بإمرئ مسلم يسفك دمه ، فتشركهم في دمه ، وعسى أن لا تنال من دنياهم شيئا » « 2 » . وعلى الرغم من أوامره في مقاطعة الحاكم الجائر إلّا انّه راعى المصلحة الإسلامية العليا في موارد عديدة ، فجوّز ( عليه السّلام ) بيع السلاح أو حمله إلى اتباع السلطان « 3 » للمساهمة في ردّ أعداء الكيان الاسلامي ، ولإثبات حسن التعامل للحاكم إن سمع أو لاحظ هذه الإسناد . وكان ( عليه السّلام ) لا يمتنع إن دعاه الحاكم للقاء به ، ولا يمنع أصحابه من ذلك ، حفاظا على أمنهم ، لأنّ التمرد على طلبه قد يؤدي إلى كشف نواياهم في المعارضة وعدم الرضى بحكمه . ولم يمنع ( عليه السّلام ) أفراد الجماعة الصالحة من المشاركة في الغزوات التي كان يقودها حكّام الجور المسلمون في مختلف الأزمان .
--> ( 1 ) كفاية الأثر : 251 . ( 2 ) رجال الكشي : 204 . ( 3 ) الكافي : 5 / 112 .