المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
176
أعلام الهداية
ج - كتمان البرامج والخطط المعدّة لاصلاح الواقع وتغييره . والتقية قد تكون بكتمان هذه الموارد ، أو التظاهر بغيرها . وبعبارة أخرى : ان التقيّة هي المصانعة مع المخالفين أو المعادين للجماعة الصالحة تخلّصا من عدوانهم وأذاهم ، أو إضرارهم بالعمل . والتقيّة هي الموقف المتوازن بين الانعزال عن المجتمع والابتعاد عن ميدان الاصلاح والتغيير ، وبين المواجهة والصراع ، لأنّ عدم ممارستها يؤدي إلى واحد من الموقفين ، وفي كليهما لا يحقق الانسان أهدافه في الحياة الاجتماعية ، وقد يؤدي أحيانا إلى النكوص والتراجع أو التخلّي نهائيا عن المنهج السليم ، أو الانحراف عنه . فالانعزال قد يؤدي إلى الوقوع في حبائل الغلو ، والتحول إلى الباطنية كما حدث للحركة الإسماعيلية . والمواجهة قد تؤدي إلى الضعف أمام أساليب الأرهاب والإغراء والخداع والتضليل ان كانت الجماعة الصالحة غير مهيئة لخوض غمار الصراع والمواجهة . وقد استطاع الإمام ( عليه السّلام ) أن يحافظ على أمن الجماعة الصالحة بتأكيده على التقيّة ، حيث استطاع أن يوسّع قاعدته الشعبية ، ويرفد الجماعة الصالحة بأفراد جدد ، وبكوادر جديدة ، واستطاع أن ينشر علوم أهل البيت ( عليه السّلام ) وان يشيع الفضائل والمكارم في المجتمع ، دون ان يمنح للحكّام فرصة لاغتياله أو اعتقاله أو منعه من نشاطاته العامة في التدريس ، واللقاءات ، والزيارات . والتقيّة قد تتوقف أحيانا وفي حدود خاصة على تظاهر الانسان بالجنون حفاظا على نفسه والجماعة التي ينتمي إليها ، وهي حالة نادرة أمر بها الإمام ( عليه السّلام ) جابر بن يزيد الجعفي ، حيث كتب اليه كتابا في ذلك ، فلما دخل