المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
149
أعلام الهداية
أ - الارتباط الدائم باللّه تعالى الارتباط باللّه تعالى والاستسلام له والعزم على طاعته من شأنه أن يمحّص القلوب ، ويطهّر النفوس ، لأنه ينقل الإنسان من مرحلة التفكّر والتدبّر في عظمة اللّه تعالى وهيمنته ورقابته إلى مرحلة العمل الصالح في ظلّ هذا التدبر ، فالعزم يتبعه العون منه تعالى ، ويتبعه التثبيت على المضي في طريق تزكية النفس . والارتباط باللّه تعالى يبدأ بمعرفته التي تحول بين الإنسان وبين مخالفة ربّه وخالقه ، قال ( عليه السّلام ) : « ما عرف اللّه من عصاه » « 1 » . فإنّ المعرفة تنتج الحبّ والحبّ الصادق يحول بين الإنسان وبين مخالفة محبوبه . والارتباط باللّه تعالى يتجسد في مراتب عديدة منها : حسن الظن باللّه ورجاء رحمته ، فقد روى عن جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أنه قال : « والذي لا اله إلّا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنّه باللّه ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب الناس » « 2 » . ويتحقق الارتباط باللّه تعالى أيضا عن طريق المداومة على العبادات وقد حثّ الإمام ( عليه السّلام ) الجماعة الصالحة على كثرة العبادة ، حتى جعلها احدى خصائصهم - كما تقدم - . وحثّ ( عليه السّلام ) على قراءة القرآن الكريم والسير على منهاجه . كما حثّ ( عليه السّلام ) على جعل الروابط والعلاقات الاجتماعية قائمة على أساس القرب والبعد من اللّه تعالى ، فقد أورد أحاديث لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تؤكد
--> ( 1 ) تحف العقول : 215 . ( 2 ) الكافي : 2 / 72 .