المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

124

أعلام الهداية

يسرّني ما أسرّها ، ويسوؤني ما أساءها ، فأنا ابتغي سرور رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وأتقي مساءته » « 1 » . واستثمر الإمام ( عليه السّلام ) هذه الحرية النسبيّة ، فقام بدوره في اصلاح الحاكم وأجهزته وإرشاده وحثّه على الاستقامة في التعامل مع الرعيّة . وحينما بعث اليه ان يقدم عليه ، لبّى ( عليه السّلام ) الدعوة واجتمع معه ، وأخذ ينصحه ويطلب منه أن يوفق بين ممارساته وبين القيم الاسلامية في مجال التعامل ، وممّا جاء في نصائحه له قوله ( عليه السّلام ) : « . . . فاتق اللّه ، واجعل في قلبك اثنتين تنظر الّذي تحبّ أن يكون معك إذا قدمت على ربّك ، فقدّمه بين يديك ، وتنظر الذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربّك ، فابتغ به البدل ، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك ، واتق اللّه يا عمر وافتح الأبواب وسهّل الحجاب ، وانصر المظلوم وردّ المظالم » « 2 » . واستشاره عمر في بعض الأمور ، وحينما أراد الرجوع إلى المدينة قال له عمر : فأوصني يا أبا جعفر ، فقال ( عليه السّلام ) : « أوصيك بتقوى اللّه واتّخذ الكبير أبا ، والصغير ولدا ، والرجل أخا » « 3 » . وفي عهد هشام بن عبد الملك كان ( عليه السّلام ) يتحرك تبعا لمواقف هشام من حيث اللين والشدة ، فحينما دخل هشام المسجد الحرام نظر إلى الإمام ( عليه السّلام ) وقد أحدق الناس به ، فقال : من هذا ؟ فقيل له : محمد بن علي بن الحسين ، فقال : هذا المفتون به أهل العراق ؟ فأرسل اليه ، وسأله بعض الأسئلة ، فأفحمه الإمام ( عليه السّلام ) وظهر عليه أمام أتباعه « 4 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 320 . ( 2 ) المصدر السابق : 75 / 182 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق : 23 / 77 . ( 4 ) المصدر السابق : 23 / 79 .