المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
112
أعلام الهداية
3 - إدانة فقهاء البلاط جاء قتادة بن دعامة البصري إلى الإمام ( عليه السّلام ) وقد هيّأ له أربعين مسألة ليمتحنه بها ، فقال له ( عليه السّلام ) : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال قتادة : نعم ، فقال ( عليه السّلام ) : « ويحك يا قتادة انّ اللّه عزّ وجل خلق خلقا ، فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في أرضه ، قوّام بأمره ، نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه » ، فسكت قتادة طويلا ، ثم قال : أصلحك اللّه ، واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء ، وقدّام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدّام أحد منهم ما اضطرب قدّامك « 1 » . وأدان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أبا حنيفة لقوله بالقياس ، وعلّق الأستاذ محمد أبو زهرة على هذه الإدانة قائلا : تتبيّن إمامة الباقر للعلماء ، يحاسبهم على ما يبدو منهم ، وكأنّه الرئيس يحاكم مرؤوسيه ليحملهم على الجادة ، وهم يقبلون طائعين تلك الرئاسة « 2 » . 4 - الدعوة إلى أخذ الفكر من مصادره النقيّة لقد حذّر الإمام ( عليه السّلام ) الناس من الوقوع في شراك الافكار والآراء والعقائد المنحرفة ، وحذّر من البدع وجعلها أحد مصاديق الشرك فقال : « أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا فيحبّ عليه ويبغض » « 3 » . كما حذّر من الإفتاء بالرأي فقال : « من أفتى الناس بغير علم ولا هوى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 357 . ( 2 ) تاريخ المذاهب الاسلامية : 689 . ( 3 ) المحاسن : 207 . ( 4 ) المصدر السابق : 205 .