المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
103
أعلام الهداية
دنياكم وأخربتم آخرتكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب « 1 » . وكان سليمان يسابق بين المغنيين ويمنح السابقين الجوائز الثمينة « 2 » ، ويجزل العطاء للمغنيات . كما ازداد عدد المخنثين في عهده « 3 » . وأقبل يزيد بن عبد الملك على شرب الخمر واللهو « 4 » ، ولم يتب من الشراب الّا أسبوعا حتى عاد اليه بتأثير من جاريته حبّابة « 5 » . وكان يقول : ما يقرّ عيني ما أوتيت من أمر الخلافة حتى اشتري سلامة وحبّابة فأرسل من يشتريهما له « 6 » . وهكذا وصل الانحراف إلى ذروته ، حينما أصبح اللهو والمجون من أولى هموم حكّام الدولة . وليس غريبا أن تنحرف الأمة بانحراف حكامها وولاتهم وأجهزة الدولة ، وبهذا الانحراف كانت تبتعد الأغلبية من الناس عن الأهداف الكبرى التي حددها المنهج الاسلامي ، ولا تكترث بالاحداث والمخاطر المحيطة بالوجود الاسلامي . رابعا : الانحراف في الميدان الاقتصادي لقد تصرّف الحكّام بالأموال العامّة وكأنّها ملك شخصي لهم ، فكانوا ينفقونها حسب رغباتهم وأهوائهم ، على ملذاتهم وشهواتهم وكان للجواري والمغنيين نصيب كبير في بيت المال ، كما كانوا ينفقون الأموال لشراء الذمم
--> ( 1 ) مروج الذهب : 3 / 177 . ( 2 ) الأغاني : 1 / 317 . ( 3 ) المصدر السابق : 4 / 272 . ( 4 ) مروج الذهب : 3 / 196 . ( 5 ) الأغاني : 15 / 295 . ( 6 ) المصدر السابق : 8 / 346 .