المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
98
أعلام الهداية
وتعاظمت ، وأصبح لها أتباع وأنصار ، وتحولت إلى تيارات وكيانات خالف الكثير منها الأسس الواضحة للعقيدة الاسلامية ، وابتدعوا ما لا يجوز من الأمور المخالفة للقرآن الكريم وللسنة النبوية ، فانتشرت أفكار الجبر والتفويض والإرجاء ، كما انتشرت أفكار التجسيم وتشبيه اللّه تعالى بخلقه ، وكثرت الشبهات حول ثوابت العقيدة ، وكثر الحديث حول ماهية اللّه تعالى وذاته ، وتنوّعت تيّارات الغلوّ ، حتى زعم البعض حلول الذات الإلهية في قوم من الصالحين ، وقالوا بالتناسخ ، وانتشرت الزندقة ، فجحدوا البعث والنشور ، وأسقطوا الثواب والعقاب وزوّرت الأحاديث والروايات واختلق كثير منها ؛ لدعم التسلط الأموي ، كما راج اختلاق الفضائل لصالح المنحرفين من الصحابة ، وطرحت نظرية عدالة جميع من صحب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أو رآه أو ولد في عهده ، بينما منعوا - من جانب آخر - من نشر فضائل أهل البيت ( عليهم السّلام ) . وكان للحكّام دور كبير في تشجيع هذا الانحراف المتمثّل في اختلاق النصوص وقد وصف الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) ذلك قائلا : « إنّ مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها : الغلو . وثانيها : التقصير في أمرنا . وثالثها : التصريح بمثالب أعدائنا » « 1 » . وانتشرت ظاهرة الإفتاء بالرأي ، وراج القياس في الأحكام والتفسير بالرأي لآيات القرآن المجيد ، كما انتشرت أفكار التصوّف والاعتزال عن الحياة ، وفصل الدين عن السياسة . وأشغل الحكّام كثيرا من الناس بالجدل في المسائل العقلية التي لا فائدة فيها ، وشجّعوا على إقامة مجالس المناظرة والجدل العقيم في ذات اللّه تعالى وفي الملائكة ، وفي قدم القرآن أو حدوثه .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 304 .