المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

96

أعلام الهداية

لكن هذه الامّة أيضا بحسب تسلسل الأحداث من المحتوم أن تنهار كامّة تدين بالإسلام وتؤمن به وتتفاعل معه ؛ لأن هذه الامّة قد عاشت الإسلام الصحيح زمنا قصيرا جدا وهو الزمن الذي مارس فيه الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) زعامة التجربة وبعده عاشت الامّة التجربة المنحرفة التي لم تستطع أن تعمّق الإسلام وتعمّق المسؤولية تجاه عقيدتها ولم تستطع أن تثقّفها وتحصّنها وتزوّدها بالضمانات الكافية لئلّا تنهار أمام الحضارة الجديدة والغزو الجديد والأفكار الجديدة التي يحملها الغازي إلى بلاد الإسلام . ولم تجد هذه الامّة نفسها قادرة على تحصين نفسها بعد انهيار التجربة والدولة والحضارة بعدما اهينت كرامتها وحطّمت ارادتها وغلّت أياديها عن طريق الزعامات التي مارست تلك التجربة المنحرفة وبعد أن فقدت روحها الحقيقية ، لأن تلك الزعامات كانت تريد اخضاعها لزعامتها القسريّة . إن هذه الامّة من الطبيعي أن تنهار بالاندماج مع التّيار الكافر الذي غزاها وسوف تذوب الامّة وتذوب الرسالة والعقيدة أيضا وتصبح الامّة خبرا بعد أن كانت أمرا حقيقيا على مسرح التاريخ وبهذا ينتهي دور الإسلام نهائيا « 1 » . لقد كان هذا هو التسلسل المنطقي لمسيرة الدولة والامّة والرسالة بقطع النظر عن دور الأئمّة المعصومين الذين أوكلت لهم مهمة صيانة التجربة والدولة والامّة والرسالة جميعا . ويتلخص دور الأئمّة الراشدين الذين اختارهم اللّه ونص عليهم الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) لصيانة الإسلام وتطبيقه وتربية الإنسانية على أساسه وصيانة دولة الرسول الخاتم من الانهيار والتردّي في أمرين مهمّين وخطّين أساسيين بعد أن كانت التجربة الإسلامية تشتمل على عناصر ثلاثة باعتبارها

--> ( 1 ) راجع : أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف : 127 - 129 .