المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
93
أعلام الهداية
وباعتبار أن الاسلام كان يريد تحقيق أهدافه كاملة كان ينبغي أن يستمر تطبيقه على يد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) نفسه فيمتدّ به العمر حتى يستكمل كلّ الشروط اللازمة للتربية الشاملة في فترة زمنية كافية أو يوكل أمر تطبيق الإسلام إلى من يخلفه من القادة الأكفاء الذين بلغوا درجة العصمة في مستواهم العقائدي والفكري والعملي ليصونوا أمر التربية من أي انحراف أو انهيار . اذن منطق العمل التغييري على مسار التاريخ كان يفرض على النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يصون تجربته من أيّ ضعف أو اندحار ، وذلك من خلال استمرار الوصاية على التجربة الانقلابية الجديدة وهكذا كان فقد تمثّلت مهمّة صيانته للتجربة الفتيّة في أهل بيته المعصومين ( عليهم السّلام ) الذين أعدّهم بنفسه إعدادا رساليا وقياديا خاصّا ليكونوا قادرين على مواصلة عملية التغيير الشاملة بالشكل المطلوب ، والمنسجم مع أهداف الرسالة الكبرى . الأخطار التي كان يواجهها الإسلام : لم يكن الإسلام نظرية بشرية لكي تتحدّد فكريا من خلال الممارسة والتطبيق وتتبلور مفاهيمه عبر التجربة المخلصة ، وإنما هو رسالة اللّه التي حدّدت فيها الأحكام والمفاهيم وزوّدت ربّانيا بكلّ التشريعات العامّة التي تتطلبها التجربة ، فلا بدّ لزعامة هذه التجربة من استيعاب الرسالة بحدودها وتفاصيلها ووعي كامل لأحكامها ومفاهيمها ، وإلّا كانت مضطرة إلى استلهام مسبّقاتها الذهنية ومرتكزاتها القبلية وذلك يؤدّي إلى نكسة في مسيرة التجربة وبخاصة إذا لا حظنا أن الإسلام كان هو الرسالة الخاتمة من رسالات السماء التي يجب أن تمتد مع الزمن وتتعدى كل الحدود الوقتية والإقليمية والقومية ، الأمر الذي لا يسمح بأن تمارس زعامته - التي تشكل الأساس لكلّ ذلك الامتداد - تجارب الخطأ والصواب التي تتراكم فيها الأخطاء عبر فترة من