المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

91

أعلام الهداية

وحيث إن طريقه محدود في نطاق المادة فسوف تكون الأهداف على مستوى الطريق المحدود . . . وحينئذ سوف يخسر القيم الأخلاقية ويتولد عن ذلك - طبعا - ألوان من الصراع والنزاع بين البشرية . وجاء الإسلام ليربي الإنسان على النظرية الأولى بحيث تصبح جزء من وجوده وتجري مع دمه وعروقه وفكره وعواطفه وتنعكس على كل مجالات تصرفه وسلوكه مع اللّه سبحانه وتعالى ومع نفسه ومع الآخرين . ولا بدّ للإسلام حينئذ أن يهيمن على هذا الإنسان ، وعلى كل طاقاته وعلاقاته ليستطيع أن يربيه ؛ وكلما كانت الهيمنة أوسع نطاقا كانت التربية أكثر نجاحا . فإنّ الأب قد لا ينجح في تربية ابنه لأن وجود ابنه ليس كله تحت هيمنته ؛ لأن هذا الابن هو ابنه وابن المجتمع أيضا ما دام يتفاعل معه ويتأثر به ويؤثر فيه ويتبادل معه العواطف والمشاعر والأفكار والانفعالات ، وقد يقيم معه علاقات في الحقول الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك من مجالات حياته ، فهو ليس ابنه وحده بل ابن المجتمع أيضا . ومن الطبيعي أن يعجز كثير من الآباء عن تربية أبنائهم في المجتمع الفاسد . اذن فالتربية الكاملة لا تتحقق إلّا إذا هيمن المربي على الإنسان هيمنة كاملة ، على كل علاقاته الاجتماعية مع غيره بحيث يصبح تمام هذا الوجود تحت سيطرة هذا المربي ، فيصير شخص واحد هو الأب وهو المجتمع . وحينئذ يصبح هذا مربّيا كاملا . وهذا ما صنعه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حين هيمن على العلاقات الاجتماعية لأنه تزعّم المجتمع بنفسه ، فأنشأ مجتمعا وقاده بنفسه ووقف يخطط لهذا المجتمع ويبني كل العلاقات داخل الإطار الاجتماعي : علاقة الإنسان مع نفسه وعلاقته مع ربّه وعلاقته مع عائلته وعلاقته مع بقية أبناء مجتمعه . ولهذا