المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

86

أعلام الهداية

أعظم الحاقدين عليه الوليد بن عبد الملك « 1 » الذي كان يحلم بحكومة المسلمين وخلافة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . وروى الزهري : عن الوليد أنّه قال : لا راحة لي وعليّ بن الحسين موجود في دار الدنيا « 2 » . فأجمع رأيه على اغتيال الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) حينما آل اليه الملك ، فبعث سمّا قاتلا إلى عامله على يثرب ، وأمره أن يدسّه للإمام ( عليه السّلام ) « 3 » ونفّذ عامله ذلك ، فسمت روح الإمام العظيمة إلى خالقها بعد أن أضاءت آفاق هذه الدنيا بعلومها وعباداتها وجهادها وتجرّدها من الهوى . وقام الإمام أبو جعفر محمد الباقر ( عليه السّلام ) بتجهيز جثمان أبيه ، وبعد تشييع حافل لم تشهد يثرب نظيرا له ؛ وجيء بجثمانه الطاهر إلى بقيع الفرقد ، فحفروا قبرا بجوار قبر عمّه الزكيّ الإمام الحسن المجتبى ( عليه السّلام ) سيّد شباب أهل الجنة وريحانة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - وأنزل الإمام الباقر ( عليه السّلام ) جثمان أبيه زين العابدين وسيّد الساجدين ( عليه السّلام ) فواراه في مقرّه الأخير . فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّا

--> ( 1 ) هناك من المؤرّخين من يرى أنّ هشام بن عبد الملك هو الذي دسّ السمّ للإمام ( عليه السّلام ) ، راجع بحار الأنوار : 46 / 153 ، ويمكن الجمع بين الرأيين فيكون أحدهما آمرا والآخر منفّذا للجريمة . ( 2 ) راجع : حياة الإمام زين العابدين : 678 . ( 3 ) بحار الأنوار : 46 / 153 عن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 194 .