المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

80

أعلام الهداية

الشام ، لكنّهم لم يحققوا شيئا يذكر « 1 » على صعيد إسقاط الحكم على المدى القريب ، فقتل سليمان بن صرد قائد التوّابين ، ورجع من بقي من جيشه إلى الكوفة ، وفي تلك الغضون أظهر المختار بن أبي عبيدة الثقفي دعوته حاملا شعار يا لثارات الحسين ( عليه السّلام ) . بدأ المختار بإعداد الشيعة للثورة بعد فشل ثورة التوّابين ، وكان يعرف جيدا أنّ أيّ تحرّك شيعي يقتضي زعامة من أهل بيت الرسالة ( عليهما السّلام ) ، وأنّ الانطلاق ينبغي أن يتمّ باسمهم ومن أفضل من عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) ؟ وإن رفض الإمام الاستجابة لذلك فليس أمامه غير محمد بن علي بن أبي طالب وهو عمّ الإمام السجاد ( عليه السّلام ) . من هنا كاتب المختار الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) وعمّه معا ، أمّا الإمام ( عليه السّلام ) - فلم يعلن عن تأييده الصريح له ، لكنّه ( عليه السّلام ) أمضى عمله عندما ثأر من قتلة أبيه الحسين ( عليه السّلام ) . أمّا عمه محمد بن الحنفيّة فقد أجاب على سؤال الوفد الذي جاء من الكوفة ليستفسر عن مدى شرعية الانضواء تحت راية المختار قائلا : أما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا فواللّه لوددت أنّ اللّه انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه « 2 » . وفهم الوفد تأييد ابن الحنفية لحركة المختار وهكذا استطاع المختار أن يستقطب كبار الشيعة مثل إبراهيم بن مالك الأشتر وغيره .

--> ( 1 ) زندگاني عليّ بن الحسين : 92 - حياة الإمام علي بن الحسين ( عليه السّلام ) . ( 2 ) تاريخ الطبري : 6 / 12 - 14 برواية أبي مخنف . وابن نما الحلّي في كتابه : شرح الثأر روى عن والده : أنّه قال لهم : قوموا بنا إلى إمامي وإمامكم علي بن الحسين ، فلمّا دخلوا عليه وأخبروه خبرهم الذي جاؤوا لأجله قال لعمّه محمّد : يا عمّ ، لو أنّ عبدا زنجيّا تعصّب لنا أهل البيت لوجب على الناس مؤازرته ، وقد وليّتك هذا الأمر فاصنع ما شئت . فخرجوا وهم يقولون : قد أذن لنا زين العابدين ومحمّد بن الحنفية ، كما روى عنه في بحار الأنوار : 45 / 365 .