المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
70
أعلام الهداية
فاجعة كربلاء للتنديد بنظام يزيد ، وألقى خطابا وصف فيه العراقيّين بعدم الوفاء ، وأثنى على الحسين بن عليّ ( عليه السّلام ) ووصفه بالتقوى والعبادة . وفي المدينة ألقى الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) خطابا في أهلها لدى عودته من الشام والعراق ، يقول المؤرّخون : إنّ الإمام ( عليه السّلام ) جمع الناس خارج المدينة قبل دخوله إليها ، وخطب فيهم قائلا : « الحمد للّه ربّ العالمين مالك يوم الدين بارئ الخلائق أجمعين ، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى ، وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأمور ، وفجائع الدهور ، ومضاضة اللواذع ، وجليل الرزء ، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظّة الفادحة الجائحة . أيّها القوم ، إنّ اللّه - وله الحمد - ابتلانا بمصائب جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة ، قتل أبو عبد اللّه الحسين ( عليه السّلام ) وسبي نساؤه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان ، وهذه الرزيّة التي لا مثلها رزيّة . أيّها الناس ، فأيّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله ؟ ! أم أيّ فؤاد لا يحزن من أجله ؟ ! أم أيّة عين منكم تحبس دمعها وتضنّ عن انهمالها ؟ ! فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان ولجج البحار والملائكة المقرّبون وأهل السماوات أجمعون . يا أيّها الناس ، أيّ قلب لا ينصدع لقتله ؟ ! أم أيّ فؤاد لا يحنّ إليه ؟ ! أم أيّ سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصمّ ؟ ! أيّها الناس ، أصبحنا مطرودين مشرّدين مذودين وشاسعين عن الأمصار ، كأنّا أولاد ترك وكابل ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين ، إن هذا إلّا اختلاق . واللّه ، لو أنّ النبيّ تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظّها