المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

59

أعلام الهداية

الفصل الأوّل الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) من كربلاء إلى المدينة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) بعد ملحمة عاشوراء : ذكر المؤرّخون عن شاهد عيان أنّه قال : قدمت الكوفة في المحرّم من سنة احدى وستّين ، منصرف عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) بالنسوة من كربلاء ومعه الأجناد يحيطون بهم ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلمّا اقبل بهم على الجمال بغير وطاء جعل نساء الكوفة يبكين ، ويلتدمن « 1 » ، فسمعت عليّ بن الحسين وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلّة وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه : « إنّ هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا ؟ ! » « 2 » . وعندما أدخلوا الإمام السجاد ( عليه السّلام ) على ابن زياد سأله من أنت ؟ فقال : « أنا عليّ بن الحسين » ، فقال له : أليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين ؟ فقال عليّ ( عليه السّلام ) : « قد كان لي أخ يسمّى عليّا قتله الناس ، فقال ابن زياد : بل اللّه قتله ، فقال عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، فغضب ابن زياد وقال : وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للردّ عليّ ؟ ! اذهبوا به فاضربوا عنقه « 3 » .

--> ( 1 ) التدمت المرأة : ضربت صدرها في النياحة ، وقيل : ضربت وجهها في المآتم . ( 2 ) الأمالي للطوسي : 91 . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : 244 ، ووقعة الطف : 262 ، 263 .