المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

53

أعلام الهداية

الحسين بن عليّ ( عليه السّلام ) ويتعجّل أن يتبيّن موقفه . وفي تلك الفترة كان من الطبيعي أن يختار العراق - الذي كان يتحيّن الفرص - ابن بنت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) قائدا له ليحقّق أهداف المؤمنين المخلصين والسياسيين المحترفين في آن واحد ، باعتباره الشخص الوحيد الذي يمكنه إحياء سنّة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) والقضاء على البدع ، وأنّه الوحيد القادر على استقطاب قلوب الناس بشرافة نسبه وجلالة قدره وكرامة نفسه وتقواه ، وهو الأشدّ رفضا للظلم ، ولهذا السبب رفض مبايعة يزيد . ومن هنا تشكّلت المجالس وانعقدت الجماعات في الكوفة فكانت النتيجة أن وجّهت الدعوة إلى الحسين بن عليّ ابن بنت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) في الحجاز لينتقل إلى العراق ، وتضمّنت الدعوة المؤكدة بأنّ أهل الكوفة على أهبة الاستعداد لقتال الأمويّين الذين غصبوا الحكم تحت راية الحسين ( عليه السّلام ) . وقد بعث الحسين ( عليه السّلام ) ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ومعه إجابات الإمام الحسين ( عليه السّلام ) على رسائل الكوفيين . وقد التف الكوفيّون حول ابن عقيل ورحّبوا به وأكّدوا له مرّة أخرى استعدادهم لخوض الحرب ضدّ طغاة الشام تحت قيادة الحسين ، فأرسل إلى الحسين ( عليه السّلام ) رسالة أوضح فيها أنّ في الكوفة مئة ألف رجل يتعهّدون بمناصرة الإمام مشدّدا على ضرورة إسراع الإمام في التحرّك إلى العراق . والمدهش أنّ رسائل بعثت في تلك الأيام من الكوفة إلى الشام تؤكّد ليزيد أنّه إذا أراد الكوفة فإنّ عليه أن يبعث عليها حاكما مقتدرا ، لأنّ حاكمها النعمان بن بشير أظهر ضعفا في تعاطيه مع الأحداث .