المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
50
أعلام الهداية
الطامعون في أن يوليهم الخليفة الجديد منصبا ما والمسلمون الجدد الذين دفعتهم الآمال الكبيرة إلى الإعراض عن مدنهم والتوجّه إلى عاصمة الخلافة على أمل الحصول على عمل يحقّق رغباتهم ، والانتهازيون من الموالي الذين تحالفوا مع هذه القبيلة العربية أو تلك لتغطّي على تآمرهم ؛ إذ لا يجرؤون على التحرّك دون غطاء عروبي . لقد تقوّم المجتمع الكوفي وقتذاك بهذه الجماعات التي وجّهت قدرتها لإيجاد العراقيل والعقبات أمام حركة الإمام الحسن السبط ( عليه السّلام ) عندما اشترط قيس بن سعد بن عبادة بيعته للإمام الحسن ( عليه السّلام ) بمحاربة أهل الشام ، لكنّ الإمام اضطرّ إلى الصلح مع معاوية بعد أن كشفت أكثر قوات الإمام ما كانت تضمر من أهداف تآمرية على شخص الإمام ، والمخلصين من أصحابه بإنضواء بعضهم تحت لواء معاوية ، وبثّهم الإشاعات التي أسفرت عن التخاذل المقيت ، حتى كتب من كتب منهم إلى معاوية بتسليمهم إمامهم وقائدهم إلى معاوية . لقد امتازت الفترة الواقعة بين سنة ( 41 ه ) وسنة ( 60 ه ) بتشديد القهر والقمع على أتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) في العراق ، ويتبيّن من خلال تعامل معاوية مع زعماء هذه المنطقة - الذين كانوا يلتقونه بين الحين والآخر - الدرجة التي بلغها سخطه على أهل العراق . وقد انكفأ السياسيون العراقيون - الذين خدعوا في حرب صفّين وسلّطوا أهل الشام على مقدراتهم - في بيوتهم إبّان حكم معاوية ، لكنّهم كانوا ينتظرون أن تسنح لهم فرصة جديدة للتحرك . ومن جهة أخرى لحق بالمسلمين المخلصين - الذين نشأوا على التربية الإسلامية النقية وارتفعوا عن المنظار القومي والقبلي أو نظروا من خلاله