المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

35

أعلام الهداية

ثمّ سقطت منه لما كان ينبغي له أن يبكي عليها » « 1 » . وقال سعيد بن المسيب : كان عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) يعظ الناس ويزهّدهم في الدنيا ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كلّ جمعة في مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وحفظ عنه وكتب ، وكان يقول : « أيّها الناس ، اتّقوا اللّه واعلموا أنّكم اليه ترجعون . . . يا بن آدم ، إنّ أجلك أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ويوشك أن يدركك ، وكأن قد أوفيت أجلك وقبض الملك روحك وصرت إلى قبرك وحيدا ، فردّ إليك فيه روحك ، واقتحم عليك فيه ملكان ناكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك . . . فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، واعلموا أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يحبّ زهرة الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ، ولم يرغّبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها ، وإنّما خلق الدنيا وأهلها ليبلوهم فيها أيّهم أحسن عملا لآخرته ، وأيم اللّه لقد ضرب لكم فيه الأمثال ، وعرّف الآيات لقوم يعقلون ، ولا قوة إلّا باللّه ، فازهدوا فيما زهّدكم اللّه عزّ وجلّ فيه من عاجل الحياة الدنيا . . . ولا تركنوا إلى زهرة الدنيا وما فيها ركون من اتّخذها دار قرار ومنزل استيطان ، فإنّها دار بلغة ، ومنزل قلعة ، ودار عمل ، فتزوّدوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرّق أيّامها ، وقبل الإذن من اللّه في خرابها . . . جعلنا اللّه وإيّاكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا ، الراغبين لآجل ثواب الآخرة ، فإنّما نحن به وله . . . » « 2 » . الإنابة إلى اللّه تعالى : إنّ اشتهار الإمام بلقب زين العابدين وسيّد الساجدين ممّا يشير إلى وضوح عنصر الإنابة إلى اللّه والانقطاع اليه في حياة الإمام وسيرته

--> ( 1 ) كشف الغمة : 2 / 318 عن نثر الدرر للآبي ، والفصول المهمّة : 192 . ( 2 ) الكافي : 8 / 72 - 76 ، وتحف العقول : 249 - 252 .