المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
30
أعلام الهداية
ونردّه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم ، أطعموهم ، إنّ يعقوب كان يذبح كلّ يوم كبشا فيتصدّق منه ، ويأكل منه هو وعياله ، وإنّ سائلا مؤمنا صوّاما مستحقّا ، له عند اللّه منزلة اجتاز على باب يعقوب يوم جمعة عند أوان إفطاره ، فجعل يهتف على بابه : أطعموا السائل الغريب الجائع من فضل طعامكم ، وهم يسمعونه ، قد جهلوا حقّه ، ولم يصدّقوا قوله ، فلمّا يئس منهم وغشيه الليل مضى على وجهه ، وبات طاويا يشكو جوعه إلى اللّه ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا وعندهم فضلة من طعامهم ، فأوحى اللّه إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت عبدي ذلة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي ، وبلواي عليك وعلى ولدك ، يا يعقوب أحبّ أنبيائي إليّ وأكرمهم عليّ من رحم مساكين عبادي وقرّبهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجأ ، أما رحمت عبدي المجتهد في عبادته ، القانع باليسير من ظاهر الدنيا ؟ ! أما وعزّتي لأنزلنّ بك بلواي ، ولأجعلنّك وولدك غرضا للمصائب . فقال أبو حمزة : جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا ؟ قال ( عليه السّلام ) : في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآله شباعا وبات السائل الفقير طاويا جائعا » « 1 » . صدقاته : وكان من أعظم ما يصبو إليه الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) في حياته الصدقة على الفقراء لإنعاشهم ورفع البؤس عنهم ، وكان ( عليه السّلام ) يحثّ على الصدقة ؛ وذلك لما يترتّب عليها من الأجر الجزيل ، فقد قال : « ما من رجل تصدّق على مسكين مستضعف فدعا له المسكين بشيء في تلك الساعة إلّا استجيب له » « 2 » . ونشير إلى بعض ألوان صدقاته وجميل خصاله :
--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 / 61 ب 42 ح 1 ط بيروت . ( 2 ) وسائل الشيعة : 6 / 296 .