المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
205
أعلام الهداية
الفصل الثّالث في رحاب الصحيفة السجّاديّة لقد خطّط القرآن الكريم لثورة ثقافية عظيمة ، وكانت آياته الأولى تبشّر بحركة كبرى في عالم العلم والمعرفة ، حيث ابتدأ الوحي الربّاني بالأمر بالقراءة أمرا مؤكدّا والإشارة بنعمة التعليم الإلهي والاهتمام بظاهرتي القلم والكتابة في التعليم وتدوين المعرفة ونقلها وتطويرها وتطوير الإنسان من خلال تكامل المعرفة وتطوّر العلوم . والرسول الأمين وإن عرف عنه بأنّه لم يتعلّم القراءة والكتابة المتعارفة ولكنّه قد حثّ على طلب العلم ونشره وتدوينه بإلهام إلهي ، وبالرغم من أنّ الجهاز الحاكم الذي خلف الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أصدر قرارا بمنع تدوين حديث الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وبذلك وجّه ضربة كبيرة للثقافة الإسلامية المتمثّلة في أحاديث الرسول الأعظم ، لكنّها قد تدوركت بعد أن خلّفت مضاعفات كبيرة لا زال العالم الإسلامي والإنساني يدفع ضريبتها حتى يومنا هذا بعد أن لمسوا تلك المضاعفات الكبرى التي ترتّبت على مثل هذا القرار . وأمّا الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) حيث كانوا قد أدركوا في وقت مبكّر مضاعفات منع التدوين والنكسة التي سوف يصاب بها العالم الإسلامي بل الإنساني ، فبادروا إلى التدوين وشجّعوا أصحابهم على عملية التدوين