المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
188
أعلام الهداية
لقائه ، وتقديم الحذر قبل الحين ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ « 1 » ، فلينزل أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا ، النادم على ما فرّط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته » . 5 - « واعلموا عباد اللّه أنّه من خاف البيات تجافى عن الوساد ، وامتنع من الرقاد ، وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا ، فكيف ؟ ويحك يا بن آدم من خوف بيات سلطان ربّ العزّة ، وأخذه الأليم ، وبياته لأهل المعاصي والذنوب مع طوارق المنايا بالليل والنهار ، فذلك البيات الذي ليس منه منجى ، ولا دونه ملتجأ ولا منه مهرب ، فخافوا اللّه أيّها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى ، فإنّ اللّه يقول : ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ « 2 » ، فاحذروا زهرة الحياة الدنيا وغرورها وشرورها ، وتذكّروا ضرر عاقبة الميل إليها ، فإنّ زينتها فتنة وحبّها خطيئة . 6 - « فاتّقوا اللّه عباد اللّه وتفكّروا ، واعملوا لما خلقتم له فإنّ اللّه لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ، قد عرّفكم نفسه ، وبعث إليكم رسوله ، وأنزل عليكم كتابه ، فيه حلاله وحرامه وحججه وأمثاله ، فاتّقوا اللّه فقد احتجّ عليكم ربّكم فقال : أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 3 » ، فهذه حجّة عليكم ، فاتّقوا اللّه ما استطعتم ، فإنّه لا قوة إلّا باللّه ولا تكلان إلّا عليه ، وصلّى اللّه على محمد نبيّه وآله » . 7 - « إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة ، ولكلّ واحد منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، لأنّ الزاهدين في الدنيا اتّخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ، والمدر وسادا ، والماء طيبا ، وقرضوا المعاش من الدنيا تقريضا ، اعلموا أنّه من اشتاق إلى الجنّة
--> ( 1 ) المؤمنون ( 23 ) : 99 و 100 . ( 2 ) إبراهيم ( 14 ) : 14 . ( 3 ) البلد ( 90 ) : 8 - 10 .