المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
177
أعلام الهداية
وصوم الأيام البيض « 1 » وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان ويوم عرفة ويوم عاشوراء ، كلّ ذلك صاحبه فيه بالخيار ، إن شاء صام وإن شاء أفطر . وأمّا صوم الإذن فإنّ المرأة لا تصوم تطوّعا إلّا بإذن زوجها ، والعبد لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن سيّده ، والضيف لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن مضيّفه ، قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : فمن نزل على قوم فلا يصوم تطوّعا إلّا بإذنهم . وأمّا صوم التأديب فإنّه يؤمر الصبيّ إذا راهق تأديبا وليس بفرض ، وكذلك من أفطر لعلّة أول النهار ، ثمّ قوي بعد ذلك أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا ، وليس بفرض ، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثمّ قدم أهله أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض . وأمّا صوم الإباحة فمن أكل أو شرب أو تقيّأ من غير تعمّد أباح اللّه ذلك وأجزأ عنه صومه . وأمّا صوم السفر والمرض فإنّ العامّة اختلفت فيه ، فقال قوم : يصوم ، وقال قوم : لا يصوم ، وقال قوم : إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالتين جميعا ، فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . . « 2 » » . وانتهى هذا البحث الفقهي الذي ألقاه الإمام على العلماء والفقهاء ، وقد كشف عن مدى إحاطة الإمام بأحكام الشريعة وفروع الفقه ، فقد فرّع على الصوم هذه الفروع المهمّة التي غفل عنها العلماء ، ومن الجدير بالذكر أنّ فقهاء الإمامية استندوا إلى هذه الرواية في فتاواهم بأحكام الصوم .
--> ( 1 ) الأيام البيض : وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، وسمّيت لياليها بيضا لأنّ القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها . جاء ذلك في مجمع البحرين ( مادة : بيض ) . ( 2 ) فروع الكافي : 1 / 185 ، الخصال : 501 - 504 ، تفسير القمّي : 172 - 175 ، المقنعة : 58 ، التهذيب : 1 / 435 .