المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
159
أعلام الهداية
الفصل الأوّل من تراث الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) لم يذكر التأريخ أنّ الأئمّة من أهل البيت ( عليه السّلام ) قد درسوا عند أحد أو تتلمذوا عند شخصية علمية سوى ما ورثوه من آبائهم الكرام عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) . وقد تميّزوا بعلومهم الزاخرة ومعارفهم الباهرة والتي ظهر شيء منها في الأوساط التي اكتنفتهم ونقل لنا بعض ما ظهر منهم . كما أجمع المؤرّخون على أنّ الأئمة المعصومين ( عليهم السّلام ) كانوا من أوسع الناس علما وأكثرهم دراية في أكثر من مجال علمي . إنّ الإمامة والقيادة الرشيدة للامّة الإسلامية وللإنسانية المفتقرة إلى الهداية الربّانية تتطلّب إحاطة الإمام بكلّ علم يرتبط بمجال عمله ودائرة مسؤوليته ، وقد أثبت أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) هذه الحقيقة بشكل عملي قد سجّله التأريخ لنا بكلّ وضوح ، ممّا أدّى إلى إثارة التيارات المخالفة لخط أهل البيت ( عليهم السّلام ) ولا سيما الخلفاء الذين كانوا يرون الأئمّة أندادا لهم لا يضاهيهم ند ولا شريك باعتبار تفوّقهم علما وعملا ، وانتهت هذه الإثارات إلى السعي لاختبار الأئمّة ( عليهم السّلام ) في أكثر من مجال وفي أكثر من عصر ، بحيث سجّلت هذه الاختبارات في التأريخ الإسلامي ودخلت مصادر التأريخ ، ولم تترك مجالا للريب في جدارة الأئمّة من أهل البيت للقيادة الربّانية ، باعتبار ما أثبتوه للامّة