المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

120

أعلام الهداية

الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بل على أساس العطاء والدور الايجابي الذي كان يمارسه الإمام في الامّة بالرغم من إقصائه عن مركز الحكم ؛ فإنّ الامّة لا تمنح - على الأغلب - الزعامة مجانا ، ولا يمتلك الفرد قيادتها ويحتلّ قلوبها بدون عطاء سخيّ منه تستشعره الامّة في مختلف مجالاتها ، وتستفيد منه في حلّ مشكلاتها والحفاظ على رسالتها . ومع أنّ مزاولات الإمام ( عليه السّلام ) الدينية كلّها من صميم العمل السياسي وخاصّة في عصره حيث لم يسمع نغم الفصل بين السياسة والدين بعد ، نجد في طيّات حياة الإمام ( عليه السّلام ) عيّنات واضحة من التدخّلات السياسية الصريحة ، فهو كما يبدو من النصوص الصادرة عنه تجده رجلا مشرفا على الساحة السياسية ، يدخل محاورات حادّة ، ويتابع مجريات الأحداث ، ويدلي بتصريحات خطيرة ضد الأوضاع الفاسدة التي تعيشها الامّة وإليك بعض النماذج على ذلك : 1 - قال عبد اللّه بن الحسن بن الحسن : كان عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب يجلس كلّ ليلة هو وعروة بن الزبير في مؤخّر مسجد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد العشاء الآخرة ، فكنت أجلس معهما ، فتحدّثا ليلة ، فذكروا جور من جار من بني اميّة والمقام معهم ، فقال عروة لعليّ : يا عليّ إنّ من اعتزل أهل الجور واللّه يعلم منه سخطه لأعمالهم ، فكان منهم على ميل ثم أصابتهم عقوبة اللّه رجي له أن يسلم ممّا أصابهم . قال : فخرج عروة ، فسكن العقيق . قال عبد اللّه بن الحسن : وخرجت أنا فنزلت سويقة « 1 » .

--> ( 1 ) مختصر تأريخ دمشق : 17 / 21 .