المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
9
أعلام الهداية
أدوات المعرفة - إلى ما يضمن له سلامة البصيرة والرؤية ؛ كي تتمّ عليه الحجّة ، وتكمل نعمة الهداية ، وتتوفّر لديه كلّ الأسباب التي تجعله يختار طريق الخير والسعادة ، أو طريق الشرّ والشقاء بملء إرادته . ومن هنا اقتضت سنّة الهداية الربّانية أن يسند عقل الانسان عن طريق الوحي الإلهي ، ومن خلال الهداة الذين اختارهم اللّه لتولّي مسؤولية هداية العباد وذلك عن طريق توفير تفاصيل المعرفة وإعطاء الارشادات اللازمة لكلّ مرافق الحياة . وقد حمل الأنبياء وأوصياؤهم مشعل الهداية الربّانية منذ فجر التاريخ وعلى مدى العصور والقرون ، ولم يترك اللّه عباده مهملين دون حجة هادية وعلم مرشد ونور مضيء ، كما أفصحت نصوص الوحي - مؤيّدة لدلائل العقل - بأنّ الأرض لا تخلو من حجة للّه على خلقه ، لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة ، فالحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق ، ولو لم يبق في الأرض إلّا اثنان لكان أحدهما الحجّة ، وصرّح القرآن - بشكل لا يقبل الريب - قائلا : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ الرعد ( 13 ) : 7 ] . ويتولّى أنبياء اللّه ورسله وأوصياؤهم الهداة المهديّون مهمّة الهداية بجميع مراتبها ، والتي تتلخّص في : 1 - تلقّي الوحي بشكل كامل واستيعاب الرسالة الإلهية بصورة دقيقة . وهذه المرحلة تتطلّب الاستعداد التام لتلقّي الرسالة ، ومن هنا يكون الاصطفاء الإلهي لرسله شأنا من شؤونه ، كما أفصح بذلك الذكر الحكيم قائلا : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الانعام ( 6 ) : 124 ] و اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ [ آل عمران ( 3 ) : 179 ] .