المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
21
أعلام الهداية
فئة قليلة من أهل بيته والمخلصين من أصحابه ، فتغاضى عن السلطة دفعا للأفسد بالفاسد في ذلك الجوّ المحموم ، فكان اختياره للصلح في منتهى الحكمة والحنكة السياسية الرشيدة تحقيقا لمصالح الإسلام العليا وأهدافه المثلى . * وتعرّض الإمام الحسن السبط ( عليه السّلام ) للنقد اللاذع من شيعته وأصحابه الذين لم يتّسع صبرهم لجور معاوية ، مع أنّ أكثرهم كان يدرك الظروف القاسية التي اضطرّته إلى تجنّب القتال واعتزال السلطة ، كما أحسّ الكثير من أعيان المسلمين وقادتهم بصدمة عنيفة لهذا الحادث لما تنطوي عليه نفوس الأمويّين من حقد على الإسلام ودعاته الأوفياء ، وحرص على إحياء ما أماته الإسلام من مظاهر الجاهلية بكلّ أشكالها . * ولكنّ الإمام بصلحه المشروط فسح المجال لمعاوية ليكشف واقع أطروحته الجاهلية ، وليعرّف عامة المسلمين البسطاء من هو معاوية ؟ ومن هنا كان الصلح نصرا ما دام قد حقّق فضيحة سياسة الخداع التي تترّس بها عدوّه . ونجحت خطّة الإمام حينما بدأ معاوية يساهم في كشف واقعه المنحرف ، وذلك في إعلانه الصريح بأنّه لم يقاتل من أجل الإسلام ، وإنّما قاتل من أجل الملك والسيطرة على رقاب المسلمين ، وأنّه سوف لا يفي بأيّ شرط من شروط الصلح . بهذا الإعلان وما تلاه من خطوات قام بها معاوية لضرب خط عليّ ( عليه السّلام ) وبنيه الأبرار وقتل خيرة أصحابه ومحبّيه كشف النقاب عن الوجه الأموي الكريه ، ومارس الإمام ( عليه السّلام ) مسؤولية الحفاظ على سلامة الخط بالرغم من إقصائه عن الحكم ، وأشرف على قاعدته الشعبية فقام بتحصينها من الأخطار التي كانت تهدّدها من خلال توعيتها وتعبئتها ، فكان دوره فاعلا