المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
12
أعلام الهداية
كفوء علميا ونفسيا حيث يكون قدوة حسنة في الخلق والسلوك كالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، يستوعب الرسالة ويجسّدها في كل حركاته وسكناته . ومن هنا كان التخطيط الإلهيّ يحتّم على الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) إعداد الصفوة من أهل بيته ، والتصريح بأسمائهم وأدوارهم ؛ لتسلّم مقاليد الحركة النبويّة العظيمة والهداية الربّانية الخالدة بأمر من اللّه سبحانه وصيانة للرسالة الإلهية التي كتب اللّه لها الخلود من تحريف الجاهلين وكيد الخائنين ، وتربية للأجيال على قيم ومفاهيم الشريعة المباركة التي تولّوا تبيين معالمها وكشف أسرارها وذخائرها على مرّ العصور ، وحتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . وتجلّى هذا التخطيط الربّاني في ما نصّ عليه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) بقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . وكان أئمة أهل البيت صلوات اللّه عليهم خير من عرّفهم النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) بأمر من اللّه تعالى لقيادة الامّة من بعده . نّ سيرة الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت ( عليهم السّلام ) تمثّل المسيرة الواقعية للإسلام بعد عصر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ودراسة حياتهم بشكل مستوعب تكشف لنا عن صورة مستوعبة لحركة الإسلام الأصيل الذي أخذ يشقّ طريقه إلى أعماق الامّة بعد أن أخذت طاقتها الحرارية تتضاءل بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فأخذ الأئمة المعصومون ( عليهم السّلام ) يعملون على توعية الامّة وتحريك طاقتها باتجاه إيجاد وتصعيد الوعي الرساليّ للشريعة ولحركة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وثورته المباركة ، غير خارجين عن مسار السنن الكونية التي تتحكّم في سلوك القيادة والامّة جمعاء . وتبلورت حياة الأئمّة الراشدين في استمرارهم على نهج الرسول العظيم