الشريف المرتضى
553
الانتصار
وادعاء الإجماع على قولهم في التعصيب غير ممكن مع الخلاف المعروف المسطور فيه سالفا وآنفا لأن ابن عباس ( رحمة الله عليه ) كان يخالفهم في التعصيب ، ويذهب إلى مثل مذهب الإمامية ويقول فيمن خلف ابنة وأختا أن المال كله للابنة دون الأخت . ووافقه في ذلك جابر بن عبد الله ( 1 ) وحكى الساجي أن عبد الله بن الزبير قضى أيضا بذلك ، وحكى الطبري مثله ( 2 ) ، ورويت موافقة ابن عباس عن إبراهيم النخعي في رواية الأعمش عنه ( 3 ) وذهب داود بن علي الأصفهاني إلى مثل ما حكيناه ولم يجعل الأخوات عصبة مع البنات ( 4 ) فبطل ادعاء الإجماع مع ثبوت الخلاف متقدما ومتأخرا ، والذي يدل على صحة مذهبنا وبطلان مذهب مخالفينا في العصبة : بعد إجماع الطائفة الذي قد بينا أنه حجة قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) ( 5 ) وهذا نص في موضع الخلاف ، لأن الله تعالى صرح بأن للرجال من الميراث نصيبا ، وأن للنساء أيضا نصيبا ولم يخص موضعا دون موضع ، فمن خص في بعض المواريث بالميراث الرجال دون النساء فقد خالف ظاهر هذه الآية . وأيضا فإن توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة من أحكام الجاهلية ، وقد نسخ الله تعالى بشريعة نبينا ( عليه وآله السلام ) أحكام الجاهلية ، وذم من أقام عليها واستمر على العمل بها بقوله تعالى : ( أفحكم
--> ( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) ج 7 ص 6 الشرح الكبير ج 7 ص 52 المحلى : ج 9 ص 256 المبسوط ( للسرخسي ) ج 29 ص 157 . ( 2 ) المحلى ج 9 ص 256 المجموع ج 16 ص 82 . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) بداية المجتهد ج 2 ص 372 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 7 .