الشريف المرتضى
494
الانتصار
فهما عالمان بذلك علما صحيحا ، فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما والتساوي في ذلك موجود . ووجدته يستدل على بطلان الحكم بالعلم بأن يقول : وجدت الله تعالى قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ، ووجدنا الله تعالى قد أطلع رسوله ( صلى الله عليه وآله ) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام ، فكان يعلمه ولم يبين ( عليه السلام ) أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم ( 1 ) . وهذا غير معتمد ، لأنا أولا : لا نسلم له أن الله تعالى قد أطلع النبي ( عليه وآله السلام ) على مغيب ( 2 ) المنافقين وكل من كان يظهر الإيمان ويبطن الكفر من أمته . فإن استدل على ذلك بقوله تعالى ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) ( 3 ) فهذا لا يدل على وقوع التعريف وإنما يدل على القدرة عليه ، ومعنى قوله : ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي : ليستقر ظنك أو وهمك من غير ظن ولا يقين . ثم لو سلمنا على غاية مقترحة أنه ( عليه وآله السلام ) قد اطلع على البواطن لم يلزم ما ذكره ، لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح إنما يختص بمن أظهر كفره وردته دون من أبطنها وأن تكون المصلحة التي يتعلق بها التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه .
--> ( 1 ) المختلف : ص 697 . ( 2 ) في " ألف " و " ب " : معايب . ( 3 ) سورة محمد : الآية 30 .