الشريف المرتضى
426
الانتصار
الإبل في حال الضرورة على سبيل التداوي كما تحل الميتة مع الضرورة . قلنا : لو كان في حال المرض يبيح الأبوال لأباحها في أوقاتنا هذه وأبو حنيفة ( 1 ) يمنع من ذلك وإنما يجيزه أبو يوسف والشافعي ( 2 ) وإذا بطل اعتراض أبي حنيفة فالذي يبطل اعتراض أبي يوسف والشافعي وجهان : أحدهما أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لو كان أباح ذلك لضرورة لوقف عليه وبين اختصاصه بالضرورة . والوجه الثاني ما روي عنه ( عليه السلام ) من قوله : إن الله عز وجل لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ( 3 ) . ولهذا الذي ذكرناه تأول قوم قوله تعالى : ( فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) ( 4 ) ، على أن المنافع هاهنا هي المكاسب ( 5 ) . فإن قالوا : ما أبيح في حال الاضطرار لم يتناوله هذا الخبر الذي رويتموه ، لأنه إنما يقتضي نفي الشفاء عما تحريمه ثابت ، وما تدعو إليه الضرورة لا يكون حراما بل مباحا . قلنا : الظاهر يقتضي نفي الشفاء عما حرم في سائر الأوقات ، وتخفيف التحريم في حالة دون أخرى عدول عن الظاهر . فإن قيل : معنى الخبر أن شفاؤكم ليس بمقصور على المحرمات بل في المباحات لكم مندوحة . قلنا : هذا أيضا تخصيص للخبر وعدول عن ظاهره . فإن احتج علينا مخالفونا في نجاسة البول بما يروونه عن النبي ( صلى الله
--> ( 1 ) المبسوط ( للسرخسي ) : ج 24 ص 9 . ( 2 ) المجموع : ج 2 ص 549 . ( 3 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 5 باب النهي عن التداوي بالمسكر ، كنز العمال : ج 10 ص 52 - 53 . ح 28319 و 28327 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 219 . ( 5 ) تفسير الرازي : ج 6 ص 49 .