الشريف المرتضى
414
الانتصار
قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه ( 1 ) ولم يفرق بين الكامل من الأجنة وغير الكامل . وبما يروونه أيضا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه سئل عن البقرة والشاة تذبحان ويوجد في بطنهما جنين أنأكله أو نلقيه ؟ فقال : كلوا إن شئتم ( 2 ) ولم يفصل كما فصلت الإمامية . قلنا : إن الكلام قد مضى في أن أخبار الآحاد ليست حجة في الشرع ، وأن هذا مما ينفرد به المخالفون ، وبإزائه ما يروونه الإمامية في ذلك . ولو سلمنا ذلك لكان لنا أن نقول في الخبر الأول : لا يخلو من أن يكون تأويله على ما تأوله الشافعي عليه من أن المراد أن ذكاة الجنين هي ذكاة أمه ، وأنه يصير له حكم الذكاة لذكاتها ، وإن كان كذلك حملناه على الجنين الكامل الذي قد نبت عليه الشعر والوبر ، وخصصنا عمومه بأدلتنا التي ذكرناها . أو يكون التأويل على ما تأوله أبو حنيفة من أن ذلك على سبيل التشبيه ، وإنما المراد بالخبر أن ذكاة الجنين مثله ويماثل ذكاة أمه في الذبح فيحمل ذلك على الجنين الذي يخرج من بطن أمه حيا ، وذكاة ما خرج حيا كذلك واجبة كذكاة الأم . ويقوي تأويل الشافعي وإن كنا قد بينا تخريج مذهبنا على تأويل أبي حنيفة أن لفظ الجنين مشتق من الاجتنان وهو الاستتار ، وهو إنما يسمى بهذا الاسم في حال كونه في بطن أمه ، وإذا ظهر زال عنه استحقاق هذا الاسم على الحقيقة وسمي بذلك مجازا من حيث كان جنينا قبل حال ظهوره ، فكيف
--> ( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 103 سنن الدارمي ج 2 ص 84 سنن البيهقي : ج 9 ص 335 - 336 . ( 2 ) سنن البيهقي : ج 9 ص 335 سنن أبي داود : ج 3 ص 104 ، التهذيب ج 9 ص 81 ذيل حديث 80 ، الكافي : ج 6 ص 334 - 335 .