الشريف المرتضى
411
الانتصار
ترى إلى قول القائل : قد أعطيتك هذا الثوب لتلبسه لا يمنع من جواز بيعه له ، وهبته والانتفاع به من وجوه شتى . ولأن المقصود بالخيل والحمير الركوب والزينة ، وليس أكل لحومها مقصودا فيها . ثم أنه لا يمنع من الحمل على الحمير والخيل ، وإن لم يذكر الحمل وإنما خص الركوب والزينة بالذكر . وأكثر الفقهاء ( 1 ) يجيزون أكل لحوم الخيل ، ولم يمنع تضمن الآية ذكر الركوب والزينة خاصة من أكل لحوم الخيل وكذلك الحمير . فإن استدلوا بما يروونه عن ابن عباس ( رحمه الله ) أنه قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن لحوم الحمر وأمر بلحوم الخيل أن تؤكل ( 2 ) . وأيضا بما رواه خالد بن الوليد قال : كنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خيبر فقال عليه السلام : لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها ، وحرام عليكم الحمر الأهلية وبغالها ( 3 ) . وبما يرويه أنس عن النبي ( عليه السلام ) أنه نهى عن لحوم الحمر ، وقال أنها نجس ( 4 ) . فالجواب عن ذلك أن هذه أخبار آحاد والعمل بها في الشريعة عندنا غير جائز ، ولا يجوز مع ذلك أن يرجع بها عن ظاهر الكتاب ونعارضها بالأخبار التي ترويها الإمامية ( 5 ) ما لا يحصى .
--> ( 1 ) اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) : ج 1 ص 77 . ( 2 ) نصب الراية : ج 4 ص 198 . ( 3 ) مسند أحمد ج 4 ص 89 - 90 . ( 4 ) صحيح البخاري : ج 7 ص 124 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1066 سنن الدارمي ج 2 ص 87 . ( 5 ) مسائل علي بن جعفر : ص 177 ح 325 - 327 .