الشريف المرتضى

395

الانتصار

من الطير البزاة وغيرها فما أدركت ذكاته فذكيته فهو لك وإلا فلا تطعمه ( 1 ) . وروى سلمة بن علقمة عن نافع : أن عليا " عليه السلام " كره ما قتلته الصقور ( 2 ) . وروي عن مجاهد : أنه كان يكره صيد الطير ويقول مكلبين إنما هي الكلاب ( 3 ) ( 4 ) . وذكر أبو بكر الرازي أن بعض العلماء حمل مكلبين على الكلاب خاصة وبعضهم حمل ذلك على الكلاب وغيرها ( 5 ) . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه قوله تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) ( 6 ) الآية ، وهذا نص صريح على أنه لا يقوم مقام الكلاب في هذا الحكم غيرها ، لأنه تعالى لو قال وما علمتم من الجوارح ولم يقل : مكلبين لدخل في الكلام كل جارح من ذي ناب وظفر ولما أتى بلفظة مكلبين وهي تخص الكلاب خاصة ، لأن المكلب هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة ( 7 ) علمناه ، أنه لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم وإنما أراد بالجوارح من الكلاب خاصة ويجري ذلك مجرى قولهم :

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) في " ألف " : و " ب " : الكلاب خاصة . ( 4 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 / 313 - 314 . ( 5 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 / 314 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 4 . ( 7 ) الصحاح : ج 1 ص 213 تاج العروس : ج 1 ص 461 معجم مقاييس اللغة : ج 5 ص 133 ، لسان العرب : ج 1 ص 722 ، القاموس : ج 1 ص 125 .