الشريف المرتضى

363

الانتصار

إذا عاهدتم ) ( 1 ) ، وبما روي عنه " عليه السلام " من قوله : من نذر أن يطيع الله فليطعه فليس بصحيح . أما الآية فإنا لا نسلم أنه مع التعري من الشرط يكون عقدا . وكذلك لا نسلم لهم أن مع الخلو من الشرط يكون عهدا ، والآيتان تناولتا ما يستحق اسم العقد والعهد فعليهم أن يدلوا على ذلك . وأما الخبر ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنه أمر بالوفاء بما هو نذر على الحقيقة ، ونحن نخالف في أنه يستحق هذه التسمية مع فقد الشرط فليدلوا عليه . وأما استدلالهم بقول جميل : فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهموا بقتلي يابثين لقوني ( 3 ) وبقول عنترة : الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لقيتهما دمي ( 4 ) وأن الشاعرين أطلقا اسم النذر مع عدم الشرط . فمن ركيك الاستدلال لأن جميلا ما حكى لفظ نذرهم وإنما أخبر عن أعدائه بأنهم نذروا دمه فمن أين لهم أن نذرهم الذي أخبر عنه لم يكن مشروطا ؟ وكذلك القول في بيت عنترة على أن قوله : إذا لقيتهما [ أو إذا لم ألقهما ] ( 5 ) دمي [ على اختلاف الرواية ] ( 6 ) دمي هو الشرط ، فكأنهم قالوا : إذا لقيناه

--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 91 . ( 2 ) في " ألف " : الخبر المروي . ( 3 ) ديوان جميل بثينة : ص 93 . ( 4 ) ديوان عنترة بن شداد : 18 المعلقات العشرة : معلقة عنترة بن شداد ص 159 . ( 5 ) ما بين المعقوفات ساقط من " ألف " و " ب " . ( 6 ) ما بين المعقوفات ساقط من " ألف " و " ب " .