الشريف المرتضى

359

الانتصار

قال باللفظ الذي ذكرناه يكون ناذرا ، وانعقاد النذر حكم شرعي لا بد فيه من دليل شرعي ، وإذا خالف ما ذكرناه فلا دليل على انعقاده ولزوم الحكم به . وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من حكم النذر ، فمن ادعى مع اللفظ المخالف لقولنا وجوبه في الذمة فعليه الدليل . ( مسألة ) [ 200 ] [ نذر المعصية ] ومما كان ( 1 ) الإمامية منفرد به أن النذر لا يصح في معصية ولا بمعصية ، ولا تكون المعصية فيه سببا ولا مسببا ، فأما كون المعصية سببا فمثاله : أن ينذر أنه إن شرب خمرا أو ارتكب قبيحا أعتق عبده ، ومثال كون المعصية مسببا أن يعلق بما يبلغه من غرضه أن يشرب خمرا أو يرتكب قبيحا . والشافعي : يوافق الشيعة في أن نذر المعصية لا كفارة فيه ، ( 2 ) وما كان عندي أنه يوافقنا في إبطال كون المعصية سببا حتى قال لي ( 3 ) بعض شيوخ الشافعية : أن الشافعي يوافقنا أيضا في ذلك ( 4 ) . والدلالة على قولنا بعد إجماع الطائفة أن لزوم النذر حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي ، وقد علمنا أن السبب أو المسبب إذا لم يكن معصية انعقد النذر ولزم الناذر حكمه بلا خلاف فمن ادعى ذلك في المعصية فعليه الدلالة .

--> ( 1 ) في باقي النسخ : كانت . ( 2 ) المجموع : ج 8 ص 452 . ( 3 ) ساقط من " ألف " و " ب " . ( 4 ) بداية المجتهد : ج 1 ص 442 ، المغني ( لابن قدامة ) ج 11 ص 334 .