الشريف المرتضى
344
الانتصار
ومما قيل أيضا : أن القرء إذا كان من أسماء الزمان عبر باسم الثلاثة منه عن الاثنين وبعض الثالث كما قال تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) ، ( 1 ) وأشهر الحج شهران وبعض الثالث . وأيضا فإن من كتب كتابا جاز أن يقول : لثلاث خلون وإن كان قد مضى يومان وبعض الثالث وكذلك يقول : لثلاث بقين وإن كان قد بقي يومان وبعض الثالث . ويمكن أن يقال في ذلك : مجاز ، وحمل الآية على الحقيقة أولى ، فالجواب الأول الذي اعتمدناه أولى . فإن استدلوا على أن القرء هو الحيض ، بأن الصغيرة والآيسة من المحيض ليستا من ذوات الأقراء بلا خلاف ، وإن كان الطهر موجودا فيهما ، ويقال للتي تحيض : إنها من ذوات الأقراء ، فدل ذلك على أن القرء هو الحيض . فالجواب عنه أن القرء اسم للطهر الذي يتعقبه الحيض وليس باسم لما لا يتعقبه حيض ، فالصغيرة والآيسة ليس لهما قرء ، لأنه لا طهر لهما يتعقبه حيض . فإن استدلوا بما يروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله لفاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة أيام أقرائك ( 2 ) ، وهذا لا شبهة في أن المراد به الحيض دون الطهر . والجواب عنه أن أخبار الآحاد غير معمول بها في الشريعة ، وبعد فيعارض هذا الخبر بقوله ( عليه السلام ) في خبر ابن عمر إنما السنة أن تستقبل بها الطهر ثم تطلقها في كل قرء تطليقة ( 3 ) ، فقد ورد الشرع باشتراك هذا الاسم بين الطهر والحيض .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 197 . ( 2 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 72 ح 280 . ( 3 ) سنن الدارقطني : ج 4 / 31 ح 84 ، نصب الراية : ج 3 / 220 .