الشريف المرتضى

335

الانتصار

من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن ) ( 1 ) وهذا صريح في أن الآيسات من المحيض واللائي لم يبلغن عدتهن الأشهر على كل حال ، لأن قوله تعالى : ( واللائي لم يحضن ) معناه واللائي لم يحضن كذلك . فإن قيل : كيف تدعون أن الظاهر يقتضي إيجاب العدة على ما ذكرتم على كل حال ، وفي الآية شرط وهو قوله تعالى : ( إن ارتبتم ) ؟ قلنا : أول ما نقوله : أن الشرط المذكور في الآية لا ينفع أصحابنا ، لأنه غير مطابق لما يشرطونه وإنما يكون نافعا لهم الشرط لو قال تعالى : إن كان مثلهن لا تحيض في اليائسات وفي اللائي لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهن تحيض وإذا لم يقل تعالى ذلك وقال : ( إن ارتبتم ) وهو غير الشرط الذي يشرطه أصحابنا ، فلا منفعة لهم به . وليس يخلو قوله تعالى : ( إن ارتبتم ) من أن يريد به ما قال جمهور المفسرين وأهل العلم بالتأويل من أنه تعالى أراد به إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمبلغها ، فقد رووا ما يقوي ذلك من أن سبب نزول هذه الآية هو ما ذكرناه من فقد العلم ، فروى مطرف ( 2 ) عن عمرو بن سالم قال قال أبي بن كعب يا رسول الله إن عددا من عدة النساء لم تذكر في الكتاب : الصغار والكبار وأولات الأحمال فأنزل الله عز وجل ( واللائي يئسن من المحيض ) إلى قوله : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ( 3 ) فكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه . ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة لأنه تعالى قد قطع في

--> ( 1 ) سورة الطلاق : الآية 4 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : ج 4 / 381 . ( 3 ) سورة الطلاق : الآية 4 .