الشريف المرتضى
315
الانتصار
قلنا ، ولم يسن له أن يقول لها : أنت طالق ثم يشتمها ومع ذلك لو فعل خالف السنة ووقع طلاقه ، لأنا قد بينا أنه ما خالف السنة فيما وقع به الطلاق . وإنما خالفها في غيره ، ومخالفونا يوقعون الطلاق باللفظ الذي خولفت به السنة . ( مسألة ) [ 174 ] [ تعيين المطلقة ] ومما انفردت به الإمامية قولهم : إن الطلاق لا يقع إلا بالتعيين والتمييز ، فإذا قال الرجل لأربع نسوة : إحداكن طالق فكلامه لغو لا حكم له في الشريعة . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وعثمان البتي والليث : إذا لم ينو واحدة بعينها حين قال فإنه يختار أيتهن شاء فيوقع الطلاق عليها والباقيات نساؤه ( 1 ) . وقال مالك : إذا لم ينو واحدة بعينها طلق عليه جميع نسائه ( 2 ) . وقال الشافعي : إذا قال لامرأتيه طالق إحداكما طالق ثلاثا منع منهما حتى يبين ، فإن قال : لم أرد هذه كان إقرارا منه بالأخرى ( 3 ) . والحجة لنا على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتكرر ، وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي ، وقد ثبت وقوعه ولزومه مع التعيين ، ولا دليل قاطع على وقوعه مع الجهالة فيجب نفي وقوعه . وأيضا فلا خلاف في أن المشروع في الطلاق تسمية المطلقة والإشارة إليها بعينها ورفع الجهالة عنها ، وإذا لم يفعل ذلك فقد تعدى المشروع ، وقد بينا أن
--> ( 1 ) الفتاوى الهندية : ج 1 / 358 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 139 ، 429 . ( 2 ) المجموع : ج 17 / 250 المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 429 . ( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 429 .