الشريف المرتضى

241

الانتصار

النحر ، وقد روي عن ابن عباس رحمه الله أنه كان يذهب إلى جواز ذلك ( 1 ) وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان أمر أصحابه في حجة الوداع بفسخ الحج من كان منهم لم يسق هديا ولم يحل هو عليه السلام لأنه كان ساق الهدي ( 2 ) ، وزعموا أن ذلك منسوخ بقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) وهذا التأويل الثاني بعيد من الصواب ، لأن فسخ الحج لا يسمى متعة ، وقد صارت هذه اللفظة بعرف الشرع مخصوصة بمن ذكرنا حاله وصفته . وأما التأويل الأول فيبطله قوله : أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، وتشدده في ذلك وتوعده يقتضي أن لا يكون القول خرج مخرج الاستحباب على أن نهيه عن متعة النساء كان مقرونا بنهيه عن متعة الحج ، فإن كان النهي عن متعة الحج استحبابا فالمتعة الأخرى كذلك . ( مسألة ) [ 124 ] [ الجدال في الحج وكفارته ] ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجدال الذي منع منه المحرم بقوله تعالى : ( ولا جدال في الحج ) ( 3 ) هو الحلف بالله صادقا أو كاذبا وأنه إن جادل وهو محرم صادقا مرة أو مرتين فليس عليه كفارة وليستغفر الله تعالى ، فإن جادل ثلاث مرات صادقا فما زاد فعليه دم شاة ، فإن جادل مرة واحدة كاذبا فعليه دم شاة ، وإن جادل مرتين كاذبا فدم بقرة ، فإن جادل ثلاث مرات كاذبا

--> ( 1 ) تفسير الرازي : ج 10 / 50 - 51 المغني لابن قدامة : ج 7 / 572 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 2 / 177 سنن البيهقي ج 5 / 23 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 197 .