الشريف المرتضى

237

الانتصار

غيره . وأيضا فقد ثبت أن من أحرم في أشهر الحج انعقد إحرامه بالحج بلا خلاف ، وليس كذلك من أحرم قبل ذلك ، فالواجب إيقاع الإحرام في الزمان الذي يحصل العلم بانعقاده فيه . فإن تعلق المخالف بقوله تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ( 1 ) فظاهر ذلك يقتضي أن الشهور كلها متساوية في جواز الإحرام فيها . فالجواب أن هذه آية عامة تخصصها بقوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) ونحمل لفظة الأهلة على أشهر الحج خاصة على أن أبا حنيفة لا يمكنه التعلق بهذه الآية ، لأن الله تعالى قال : ( مواقيت للناس والحج ) والإحرام عنده ليس من الحج ( 2 ) ، وبعد فتوقيت العبادة يقتضي جواز فعلها بغير كراهية ، وعند أبي حنيفة وأصحابه أنه مكروه تقديم الإحرام على أشهر الحج . وقد أجاب بعض الشافعية ( 3 ) عن التعلق بهذه الآية بأن قال : قوله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ) أي لمنافعهم وتجاراتهم ، ثم قال : ( والحج ) فاقتضى ذلك أن يكون بعضها لهذا وبعضها لهذا ، وهكذا نقول ، ويجري ذلك مجرى قوله : هذا المال لزيد وعمرو ، وأن الظاهر يقتضي اشتراكهما فيه . وهذا ليس بمعتمد ، لأن الظاهر من قوله تعالى : ( للناس والحج ) يقتضي أن يكون جميع الأهلة على العموم لكل واحد من الأمرين ، وليس كذلك قولهم :

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 189 . ( 2 ) تفسير الرازي : ج 5 / 177 . ( 3 ) لم نعثر عليه .