الشريف المرتضى

198

الانتصار

وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يرون أنه يصام عن الميت بل يتصدق عنه ( 1 ) . وحكي عن أبي ثور أنه يصام عن الميت في قضاء رمضان ، وفي النذر ( 2 ) وهذه موافقة للإمامية . والحجة للإمامية الإجماع المتكرر ، وقد طعن على ما نقوله بقوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ( 3 ) وأن ذلك ينفي أن يكون سعي غيره له ، وبما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث ( 4 ) ( 5 ) ولم يذكر فيه الصوم عنه . والجواب عن ذلك أن الآية إنما يقتضي أن لا ثواب للإنسان إلا بسعيه ، ونحن لا نقول أن الميت يثاب بصوم الحي . وتحقيق القول في هذا الموضع : أن من مات وعليه صوم فقد جعل الله تعالى هذه الحال له سببا في وجوب صوم على وليه وسماه قضاء ، لأن سببه التفريط المتقدم ، والثواب على الحقيقة في هذا الفعل لفاعله دون الميت . فإن قيل : فما معنى قولهم : صام عنه ، إذا كان لا يلحقه وهو ميت ثواب ، ولا حكم لأجل هذا العمل . قلنا : معنى ذلك أنه صام وسبب صومه تفريط الميت ، ولأنه حصلت به

--> ( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 82 - 83 الشرح الكبير : ج 3 / 82 اختلاف العلماء : ص 68 ، المصنف : ج 4 / 237 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 82 - 83 اختلاف العلماء : 68 . ( 3 ) سورة النجم : الآية 39 . ( 4 ) سنن أبي داود : ج 3 / 117 ، سنن البيهقي : ج 6 / 278 . ( 5 ) في " ألف " بعدها : صدقة جارية ، وولد صالح يترحم عنه ، وعلم ينتفع به .