الشريف المرتضى

107

الانتصار

على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف . ومنها أن الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنما يكون مع فقد حرف العطف ، وأي مجاورة تكون مع وجود الحائل ( 1 ) ؟ ولو كان ما بينه وبين غيره حائل مجاورا لكانت المفارقة مفقودة ، وكل موضع استشهد به على الإعراب بالمجاورة مثل قولهم : جحر ضب خرب ، وكبير أناس في بجاد مزمل ، لا حرف ( 2 ) فيه حائل بين ما تعدى إليه إعراب من غيره للمجاورة . ومنها : أن الإعراب بالمجاورة إنما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة ويزول اللبس في الأحكام ، ألا ترى أن أحدا لا يشتبه عليه أن لفظة خرب من صفات الجحر لا الضب ، وأن إلحاقها في الإعراب بها لا يوهم خلاف المقصود وكذلك لفظة ( مزمل ) لا شبهة في أنها من صفات الكبير لا صفة البجاد ، وليس كذلك الأرجل لأنه من الجائز أن تكون ممسوحة كالرؤوس فإذا أعربت بإعرابها للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل كان غاية اللبس والاشتباه ، ولم تجر بذلك عادة القوم . ومنها ولم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف - : أن محصلي أهل النحو ومحققيهم ( 3 ) نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع وتأولوا : الجر في جحر ضب خرب على أنهم أرادوا خرب جحره ، وكبير أناس في بجاد مزمل كبيره ، ويجري ذلك مجرى مررت برجل حسن وجهه . وقد بينا أيضا في مسائل الخلاف بطلان قول من ادعى أن الغسل الخفيف يسمى مسحا - وحكي ذلك عن أبي زيد الأنصاري - ( 4 ) من وجوه كثيرة

--> ( 1 ) في " ألف " : الفاصل . ( 2 ) في " ألف " و " ب " : لا حرف عطف . ( 3 ) تفسير الرازي : ج 11 / 161 . ( 4 ) المجموع : ج 1 / 420 .