المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

97

أعلام الهداية

الايثار ، لأنّ وراءه نعيما لا انتهاء له ، حصة يوم يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب . إنّ إلقاء نظرة فاحصة على حياة الزهراء ( عليها السّلام ) توضّح لنا أنّ حياتها الشاقة لم تتغيّر حتى بعد أن أصبحت موفورة المال ، في سعة من العيش - خصوصا بعد فتح بني النضير وخيبر وتمليكها فدكا وغيرها - عمّا كانت عليه قبل ذلك رغم غلّتها الوافرة ، إذ روي أنّ فدكا كان دخلها أربعة وعشرين ألف دينار ، وفي رواية سبعين ألف دينار سنويا « 1 » . فالزهراء لم تعمر الدور ولم تبن القصور ولم تلبس الحرير والديباج ولم تقتن النفائس ، بل كانت تنفق كلّ ذلك على الفقراء والمساكين وفي سبيل الدعوة إلى اللّه ونشر الإسلام . . وهكذا كان حال زوجها عليّ ( عليه السّلام ) الذي أوقف على الحجاج مائة عين استنبطها في ينبع « 2 » وقد بلغت صدقات أمواله في السنة أربعين ألف دينار « 3 » وكانت صدقاته هذه كافية لبني هاشم جميعا إن لم نقل إنّها تكفي أمة كبيرة من الناس من غيرهم ، إذا لاحظنا أنّ ثلاثين درهما كانت كافية لشراء جارية للخدمة ، وكان الدرهم يكفي لشراء حاجات كثيرة حينذاك . ب - طيب معاشرتها للإمام عليّ ( عليه السّلام ) : عاشت الزهراء ( عليها السّلام ) في بيت أعظم شخصية إسلامية بعد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) على الإطلاق ، رجل مهمته حمل راية الإسلام والدفاع عنه .

--> ( 1 ) سفينة البحار : 7 / 45 . ( 2 ) المناقب : 2 / 123 ، وبحار الأنوار : 41 / 32 . ( 3 ) كشف المحجة : ص 133 ، وأنساب الأشراف : 2 / 117 ، ومجمع الزوائد : 9 / 123 ، وبحار الأنوار : 41 / 43 ، وأسد الغابة : 4 / 23 .