المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
75
أعلام الهداية
فنزل ( صلّى اللّه عليه واله ) ونزلت السيّدة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) مع الفواطم ودخلن على امّ خالد « 1 » ، وبقيت السيّدة فاطمة ( عليها السّلام ) مع أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) زهاء سبعة أشهر حتى تمّ بناء المسجد ودار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وبيته المتواضع المؤلف من عدّة حجرات بعضها بالأحجار ، والبعض الآخر من جريد النخل ، أمّا ارتفاع الحجرات فقد وصفه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) سبط رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فيما جاء عنه أنّه قال : « كنت أدخل بيوت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وأنا غلام مراهق فأنال السقف بيدي » . أمّا الأثاث الذي هيّأه النبيّ لبيته الجديد فهو في منتهى البساطة والخشونة والتواضع ، وأعدّ لنفسه فيه سريرا مؤلّفا من أخشاب مشدودة بالليف ، واستقرّت الزهراء في دار هجرتها وفي بيت أبيها ، ذلك البيت البسيط المتواضع في دار الإسلام ، لتنعم بعنايته وحبّه ورعايته ، تلك العناية والرعاية والحبّ الذي لم يحظ بمثله امرأة ولا أحد من الناس سواها . إلى هذا البيت المتواضع جاءت فاطمة بنت محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) مهاجرة من مكة لترى أباها بين أنصاره في يثرب يفدونه بالأنفس ومعه المهاجرون ، وقد اطمأن بهم المقام مع إخوانهم ممن أسلم من الأوس والخزرج ، وانصرفوا مع النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى الدعوة للإسلام والتخطيط لغد أفضل ، وقد آخى النبيّ بينهم وبين مسلمي المدينة ليذهب عنهم وحشة الاغتراب ويشدّ بعضهم إلى بعض بتلك الاخوة التي تجمعهم على صعيد واحد ، وهو الإيمان بإله واحد لا شريك له ، وترك عليّا لنفسه فأخذ بيده ومعه حشد من المهاجرين والأنصار ، وقال : « هذا أخي ووصيّي ووارثي من بعدي » « 2 » ولم يمض وقت طويل على تلك المؤاخاة التي فاز بها عليّ ( عليه السّلام ) حتى أصبح صهرا للنبيّ وزوجا لأحبّ بناته
--> ( 1 ) خالد : هو اسم أبي أيوب الأنصاري . ( 2 ) قادتنا ، للميلاني : 3 / 389 نقلا عن حياة الحيوان : 1 / 118 ، وراجع البداية والنهاية : 3 / 277 .