المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

37

أعلام الهداية

عفيفة الطرف ، لا يميل بها هواها ، إذ هي من آل بيت النبيّ الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . وكانت إذا ما كلّمت إنسانا أو خطبت في الرجال يكون بينها وبينهم ستر يحجبها عنهم عفة وصيانة . ومن عجيب صونها أنّها استقبحت بعد الوفاة ما يصنع بالنساء من أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها « 1 » . وكانت الزهراء ( عليها السّلام ) زاهدة قنوعة ، موقنة بأنّ الحرص يفرّق القلب ويشتّت الأمر ، مستمسكة بما قاله لها أبوها : « يا فاطمة ! اصبري على مرارة الدنيا لتفوزي بنعيم الأبد » فكانت راضية باليسير من العيش ، صابرة على شظف الحياة ، قانعة بالقليل من الحلال ، راضية مرضيّة ، لا تطمح إلى ما لغيرها ، ولا تستشرف ببصرها إلى ما ليس من حقّها ، وما كانت تتنزّل إلى سؤال غير اللّه تعالى ، فهي رمز لغنى النفس ، كما قال أبوها ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إنّما الغنى غنى النفس » . إنّها السيّدة البتول التي انقطعت إلى اللّه تعالى عن دنياها وعزفت عن زخارفها وصدفت عن غرورها وعرفت آفاتها ، وصبرت على أداء مسؤولياتها وهي تعاني شظف العيش ولسانها رطب بذكر مولاها . لقد كان همّ الزهراء الآخرة ، فلم تحفل بمباهج الدنيا وهي ترى إعراض أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) عن الدنيا وما فيها من متع ولذائذ وشهوات . وعرف عنها صبرها على البلاء وشكرها عند الرخاء ورضاها بواقع القضاء ، وقد روت عن أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه وإن

--> ( 1 ) أهل البيت : 132 - 134 .