المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

217

أعلام الهداية

أدب السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) بالرغم من أنّ فاطمة ( عليها السّلام ) توفّيت ولها ثماني عشرة سنة فإنّ النصوص المؤرّخة تشير إلى أنّها - مثل سائر المعصومين ( عليهم السّلام ) - توفّرت على إلقاء وتدوين ما يرتبط بمبادئ الشريعة الإسلامية ، وأنّها ( عليها السّلام ) في لقاءاتها مع العنصر النسوي كانت تتكفّل بالإجابة على أسئلتهنّ ، وأنّها بعامة أثر عنها من النصوص ما يفصح عن شخصيّتها العلميّة والأدبيّة ، ولعلّ النماذج التي نقلها المؤرّخون بالنسبة إلى النصوص الخطابية التي ارتجلتها تفصح بوضوح عن الطابع الأدبي المحكم في خطاباتها ، فهناك خطبتان مأثورتان عن فاطمة ( عليها السّلام ) فيما ارتجلت أولاهما بمحضر من النساء « بعد وفاة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) » والأخرى ارتجلتها بمحضر من شخصيّات المهاجرين والأنصار . . . « 1 » . وقد ذكرنا نص الخطبتين بعد أحداث رحلة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وعلّق الدكتور البستاني على هذا النص الفني قائلا : « لقد بدأت الخطبة بتمجيد اللّه تعالى وهو أسلوب قد اختطّه النبيّ وفصّله الإمام عليّ ( عليه السّلام ) حيث يلاحظ أنّ فاطمة ( عليها السّلام ) قد أفادت من جانب من النبيّ والإمام عليّ ( عليه السّلام ) اسلوبيا ، واختطت منحى فنيا خاصا من جانب آخر ، إنّها تسلسلت موضوعيا من الحمد ، فالشكر ، فالثناء على معطيات اللّه تعالى ، ثم صفاته تعالى ، ثم نبوّة أبيها فمعطيات ذلك ، ثم اتّجهت إلى الموضوع الرئيس وسردت قائمة بالمعطيات النفسية والعبادية ، وهكذا وصلت بين النبوّة وبين معطياتها اجتماعيا ، بين المقدمة وبين الموضوع ، فجاءت الخطبة خاضعة عماريا لخطوط هندسية متواشجة فيما

--> ( 1 ) تأريخ الأدب العربي ( في ضوء المنهج الإسلامي ) : 257 .