المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
184
أعلام الهداية
أننّي لا حقة بأبي ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي » قال لها عليّ ( عليه السّلام ) : « أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » . فجلس عند رأسها ، وأخرج من كان في البيت ثم قالت : « يا بن عمّ ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني » ؟ فقال عليّ ( عليه السّلام ) : « معاذ اللّه أنت أعلم باللّه ، وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفا من اللّه من أن أوبّخك بمخالفتي وقد عزّ عليّ مفارقتك وفقدك إلّا أنّه أمر لا بد منه ، واللّه لقد جددت عليّ مصيبة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وقد عظمت وفاتك وفقدك فإنّا للّه وإنّا اليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها ! ! هذه مصيبة لا عزاء منها ، ورزية لا خلف لها » . ثم بكيا جميعا ساعة ، وأخذ الإمام رأسها وضمها إلى صدره ثم قال : « أوصيني بما شئت فإنّك تجديني وفيا أمضي كلّما أمرتني به ، وأختار أمرك على أمري » . فقالت ( عليها السّلام ) : « جزاك اللّه عنّي خير الجزاء ، يا بن عمّ أوصيك أولا : أن تتزوّج بعدي . . . فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء » ثم قالت ( عليها السّلام ) : « أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني فإنّهم عدوّي وعدوّ رسول اللّه ، ولا تترك أن يصلّي عليّ أحد منهم ولا من أتباعهم ، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار » « 1 » . ثم قالت ( عليها السّلام ) : « يا بن العمّ إذا قضيت نحبي فاغسلني ولا تكشف عنّي ، فإنّي طاهرة مطهّرة ، وحنّطني بفاضل حنوط أبي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وصلّ عليّ ، وليصلّ معك الأدنى فالأدنى من أهل بيتي ، وادفني ليلا لا نهارا ، وسرّا لا جهارا ، وعفّ موضع قبري ، ولا تشهد جنازتي أحدا ممن ظلمني ، يا بن العمّ أنا أعلم أنّك لا تقدر على عدم التزويج من بعدي فإن أنت تزوّجت امرأة جعل لها يوما وليلة ، واجعل لأولادي يوما وليلة ، يا أبا الحسن ! ولا تصح في وجوههما فيصبحا يتيمين غريبين منكسرين ، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم
--> ( 1 ) روضة الواعظين : 1 / 151 ، وفي رواية : إذا هدأت الأصوات ونامت العيون .