المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

181

أعلام الهداية

وأنّى « 1 » بكم وقد عمّيت « 2 » عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون » . قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها ( عليها السّلام ) على رجالهن فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيّدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد ونحكم العقد ؛ لما عدلنا إلى غيره ، فقالت : « إليكم عنّي ! فلا عذر بعد تعذيركم ولا أمر بعد تقصيركم » « 3 » . 4 - عيادة أبي بكر وعمر بن الخطاب للزهراء ( عليها السّلام ) : كان الصحابة رجالا ونساء يعودون فاطمة ( عليها السّلام ) بين الحين والحين إلّا عمر وأبا بكر لم يعوداها لأنّها قاطعتهما ورفضتهما ولم تأذن لهما بعيادتها ، ولمّا ثقل عليها المرض وقاربتها الوفاة لم يجدا بدّا من عيادتها لئلّا تموت بضعة المصطفى ( صلّى اللّه عليه واله ) وهي ساخطة عليهما على رؤوس الأشهاد ، فتبقى وصمة عار تلاحق الخليفة وجهازه الحاكم إلى يوم الدين ، وأرادوا تغطية انحرافهم باسترضاء الزهراء ( عليها السّلام ) وعند ذلك ينتهي كلّ شيء ، وتكون مأساة فعلتهم منسية بالتدريج . وروي أنّ عمر قال لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّا فكلّماه فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما

--> ( 1 و 2 ) وأنّى بكم : أي وأنّى تلحق الهداية بكم ، وعميت عليكم - بالتخفيف - : أي خفيت والتبست ، وبالتشديد على صيغة المجهول أي لبّست . ( 3 ) مصادر الخطبة : معاني الأخبار لابن بابويه ، والاحتجاج للطبرسي ، والأمالي للشيخ الطوسي ، ودلائل الإمامة للطبري ، وبلاغات النساء لأبي الفضل بن أبي طاهر ، وكشف الغمّة للأربلي ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .