المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
178
أعلام الهداية
جانباه ] « 1 » ولا صدرهم بطانا « 2 » [ ونصح لهم سرّا وإعلانا ] قد تحيّر بهم الرّيّ « 3 » غير متحلّ منه بطائل « 4 » . [ ولا يحظى من الدنيا بنائل ] « 5 » إلّا بغمر « 6 » الماء وردعه « 7 » شرر الساغب « 8 » [ ولبان لهم الزّاهد من الرّاغب والصّادق من الكاذب ] « 9 » ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون « 10 » .
--> ( 1 ) ترنّق : كدر ، وصار الماء رونقة : غلب الطين على الماء والترنوق : الطين الّذي في الأنهار والمسيل ، والمراد أنّه لا ينقص الماء حتّى يظهر الطين والحمأ من جانبي النهر ويتكدّر الماء بذلك . ( 2 ) بطن كعلم : عظم بطنه من الشّبع ، ومنه الحديث : « تغدو خماصا وتروح بطانا » ، والمراد عظم بطنهم من الشّرب . ( 3 ) تحيّر الماء : أي اجتمع ودار كالمتحيّر ، يرجع أقصاه إلى أدناه ، ويقال : تحيّرت الأرض بالماء إذا امتلأت ، ولعلّ الباء بمعنى « في » أي تحيّر فيهم الريّ ، أو للتعدية : أي صاروا حيارى لكثرة الريّ ، والريّ - بالكسر والفتح - ضدّ العطش . وفي رواية الشيخ بدل قولها « قد تحيّر » قد خثر بالخاء المعجمة والثّاء المثلّثة ، أي أثقلهم من قولك : أصبح فلان خاثر النفس ، أي ثقيل النّفس غير طيّب ولا نشيط ، وحلي منه بخير كرضي : أي أصاب خيرا . ( 4 ) غير متحلّ منه بطائل : قال الجوهريّ : قولهم : لم يحلّ منها بطائل أي لم يستفد منها كثير فائدة . والتحلّي : التزيّن ، والطائل : الغنى والمزيّة والسّعة والفضل . ( 5 ) النائل : العطية . ( 6 ) التغمّر : هو الشّرب دون الرّيّ ، مأخوذ من الغمر - بضمّ الغين المعجمة وفتح الميم - : وهو القدح الصغير ، وفي الاحتجاج : غير ريّ الناهل . والنّاهل : العطشان . ( 7 ) الرّدع : الكفّ والدّفع ، والرّدعة : الدّفعة . ( 8 ) وفي الأمالي : سورة سغب وسورة الشيء - بالفتح - : حدّته وشدّته ، والسّغب : الجوع . وفي الاحتجاج بدل قولها « وردعه شرر الساغب » « وشعبة الكافل » قال الفيروز آباديّ : الكافل : العائل ، والذي لا يأكل أو يصل الصّيام ، والضامن ، انتهى . أقول : يمكن أن يكون هنا بكلّ من المعنيين الأوّلين ، ويحتمل أن يكون بمعنى كافل اليتيم ، فإنّه لا يحلّ له الأكل إلّا بقدر البلغة ، وحاصل المعنى : أنّه لو منع كلّ منهم الآخرين عن الزّمام الّذي نبذه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو تولّي أمر الأمة ، لتعلّق به أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أو أخذ محبّا له ويسلك بهم طريق الحقّ من غير أن يترك شيئا من أوامر اللّه أو يتعدّى حدّا من حدوده ، ومن غير أن يشقّ على الامّة ، ويكلّفهم فوق طاقتهم ووسعهم ، ولفازوا بالعيش الرّغيد في الدنيا والآخرة ، ولم يكن ينتفع من دنياهم وما يتولى من أمرهم إلّا بقدر البلغة وسدّ الخلّة . ( 9 ) من الاحتجاج . ( 10 ) وفي الاحتجاج أضاف قوله تعالى : وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ الزمر ( 39 ) : 51 .