المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
150
أعلام الهداية
فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « لا ويل عليك ، الويل لشانئك ، نهنهي عن وجدك يا بنت الصفوة وبقية النبوة ، فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ، فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما أعد لك خير ممّا قطع عنك ، فاحتسبي اللّه » ، فقالت ( عليها السّلام ) : « حسبي اللّه » وسكتت . 6 - إعلان المقاطعة : لم تتوقّف الزهراء عند خطبتها ، فقد استمرت في جهادها واختارت الاعتصام عن الكلام مع أبي بكر هذه المرّة ، فأعلنت رسميّا أمام الملأ : « واللّه لا أكلمك بكلمة ما حييت » « 1 » . ولم تكن فاطمة ( عليها السّلام ) من سواد الناس ، بحيث لو قاطعت الخليفة لم تؤثّر عليه ، ولم يكن الأمر غير ذي بال ، ففاطمة عزيزة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وحبيبته ، ولم يخف اهتمامه ( صلّى اللّه عليه واله ) بها وحبّه لها على أحد ، وهي التي قال فيها : « فاطمة بضعة منّي ، من آذاها فقد آذاني » . وانتشر الخبر رويدا رويدا : إنّ فاطمة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ساخطة على أبي بكر ولم تكلّمه ، وسمع بذلك القاصي والداني من داخل المدينة وخارجها فتساءل الناس ، وازدادوا نفورا من الخليفة يوما بعد يوم ، ورغم محاولات الخليفة إعادة المياه إلى مجاريها والمصالحة مع الزهراء إلّا أنّها ( عليها السّلام ) استمرت في جهادها وبقيت على صمودها حتى مضت إلى ربّها شهيدة مظلومة .
--> ( 1 ) كشف الغمة : 1 / 477 .